السيد محمدحسين الطباطبائي

270

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

بأنّ اللّه مع الصابرين ، وهذه معيّة خاصّة دون المعيّة التي يكشف عنها قوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 1 » ولذلك فهذا الصبر صبر في جنب اللّه عن هوى النفس ومشتهاها وفي البأساء والضرّاء وعلى مصائب الدنيا ونوائبها . قوله سبحانه : بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ المخاطبة مع المؤمنين الذين يؤمنون باللّه ورسوله واليوم الآخر ، فلا يتصوّر منهم القول بالبطلان في الأموات ، فنهيهم عن القول به في خصوص المقتولين في سبيل اللّه ، والأمر شامل لهم ولغيرهم من الأموات ، ثمّ إثبات الحياة لهم بقوله : بَلْ أَحْياءٌ مع أنّ كلّ مؤمن - بقريحة إيمانه ، وبما جاءه من عند اللّه من الآيات - قائل بأنّ المقتولين في سبيل اللّه أحياء بحياة السعادة ، وأحياء بحياة الآخرة الطيّبة ، وأحياء بحياة الاسم والذكر الجميل ؛ فقوله سبحانه مع ذلك كلّه : وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ يقضي بأنّ هذه حياة خاصّة لا يشعرون بها مع ذلك كلّه ، فهي غير الجميع . وقد بدّل سبحانه هذه اللفظة بأخرى في قوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 2 » وسيأتي بقيّة الكلام هناك إن شاء اللّه . ويؤيّد ما ذكرنا : ما عن الباقر - عليه السلام - قال : « أتى رجل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال : « إنّي راغب نشيط في الجهاد ، قال : فجاهد في سبيل اللّه ؛ فإنّك إن تقتل كنت

--> ( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 4 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 169 .